علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

215

ثمرات الأوراق

والقسّ والشّماس والدّيراني * والبطرك الأكبر والرهبان بحرمة المحبوس في أعلى الجبل * بحقّ لوقا حين صلّى وابتهل « 1 » وبالكنيسات القديمات الأول * وبالمسيح المرتضى وما فعل بحرمة الأسقوفيا والبيرم * وما حوى مفرق رأس مريم بحرمة الصّوم الكبير الأعظم * بحقّ كلّ كاهن مقدّم بحقّ يوم الذّبح في الإشراق « 2 » * وليلة الميلاد والتّلاقي والذّهب الإبريز لا الأوراق « 3 » * والفصح يا مهذّب الأخلاق بكل قدّاس على قدّاس * قدّسه القسّ مع الشّمّاس وقربوا يوم خميس النّاس * وقدّموا الكاس لكل حاس إلا رغبت في رضا أديب * باعده الحبّ عن الحبيب فذاب من شوق إلى المذيب * أغلى مناه أيسر التّقريب فانظر أميري في صلاح أمري * محتسبا فيّ عظيم الأجر مكتسبا فيّ جميل الشّكر * من نثر ألفاظ ونظم شعر * * * قصيدة ابن منير الطرابلسي في تتر قلت : والشّيء بالشّيء يذكر : الشّيخ مدرك ألجأته الضّرورة الغراميّة أن يتجشّم المشاقّ ، ويتقرب إلى محبوبه بأقسام لها عند أهل النّصرانية محلّ عظيم الموقع ، كما ألجأت الشيخ مهذّب الدّين بن منير الطّرابلسيّ الشّاعر المشهور أن يترك التّشيّع - وكان من كبار الشّيعة - ويرجّح جانب السّنّة ، ويوهي أقوال الرّافضة ؛ وموجب ذلك أنّ مهذّب الدين المذكور هاجر إلى بغداد بسبب مدح الشّريف الموسويّ نقّيب الأشراف بها ، وكان الشّريف أيضا من كبار الشّيعة ، فلمّا دخل بغداد جهّز إلى الشّريف هديّة مع مملوكه بل معشوقه تتر الّذي سارت الرّكبان بغرامه فيه ، فأخذ الهدية ، وأعجبه المملوك فأخذه ، فلمّا وصل الخبر إلى مهذّب الدين بن منير أشرف على ذهاب روحه ، وكتب إلى الشّريف وإلى تتر : عذّبت طرفي بالسّهر * وأذبت قلبي بالفكر « 4 »

--> ( 1 ) ياقوت : « ومارقولا حين صلى وابتهل » . ( 2 ) ياقوت : « ذي الإشراق » . ( 3 ) ياقوت والمصارع : « والذهب المذهب للتفاق » . ( 4 ) القصيدة في تزيين الأسواق 174 ، 175 .